سعيد حوي

514

الأساس في التفسير

وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ . أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . هذا تحريم من الله عزّ وجل على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات ، أو يزوجوا المشركين . والحكمة في ذلك ، أن معاشرة أهل الشرك ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة . والله يريد بشرعه ، وبما أمر ونهى أن يسير المؤمنون في طريق الجنة ، والمغفرة . فعلى المؤمن أن يكون متذكرا يقظا . إذ لم تنزل الآيات وتبين إلا لهذا . المعنى الحرفي : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ أي : لا تتزوجوهن . حَتَّى يُؤْمِنَّ أي : إلا إذا آمن وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ أي : لعبدة رقيقة مؤمنة . خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ : أي : أحسن من حرة مشركة ، ولو كان الحال أن المشركة تعجبكم ، وتحبونها . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ أي : ولا تزوجوا المشركين بمسلمة حَتَّى يُؤْمِنُوا أي : حتى يدخلوا في الإسلام وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أي : ولرجل مؤمن ولو كان عبدا رقيقا خير من مشرك ، وإن كان رئيسا ، سريا . أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ هذه حكمة التحريم . والإشارة في أُولئِكَ إلى المشركين والمشركات . والمعنى أن أهل الشرك يدعون إلى الكفر والدنيا فقط . وذلك عمل أهل النار . فحقهم ألا يوالوا ، وألا يصاهروا . أما المؤمنون ، وهم أولياء الله . فإنهم دعاة إلى الجنة ، والمغفرة ، وما يوصل إليها . فهم الذين تجب موالاتهم ، ومصاهرتهم . إذ إنهم هم الذين يدعون إلى ما يدعو الله له من الجنة ، والمغفرة بأمر الله ، وبعلمه . وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي : يتعظون . فوائد : 1 - غير المسلم ، مشرك . النصارى أشركوا ، واليهود أشركوا ، والمجوس مشركون والبراهمة والبوذيون ، وكل أصحاب دين غير الإسلام . وكذلك الملحدون ، وشرك الملحدين من باب أنهم أعطوا المادة والطبيعة ، صفات الله . فهي عندهم الخالقة ، والرازقة ، والمحيية ، والمميتة ، وهكذا . وقد حرم الله عزّ وجل على المسلمين نكاح المشركات جميعا إلا يهودية ، أو نصرانية بقوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . ( سورة المائدة ) ولكنه حرم على المسلمة أن تتزوج إلا من